الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
184
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الديباج المخوصة بالذهب ، ويرفع لمن لم يحضر . إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة ، وهي من سمات النساء ، والمحمود منها نقاوة الثوب ، والتوسط في جنسه ، وكونه ليس مثله ، غير مسقط لمروءة جنسه . انتهى . وقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعا : « أن من كرامة المؤمن على اللّه عز وجل نقاء ثوبه ورضاه باليسير » « 1 » . وله أيضا من حديث جابر : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - رأى رجلا وسخة ثيابه فقال : « أما وجد هذا شيئا ينقى به ثيابه ؟ » « 2 » . فقد كانت سيرته - صلى اللّه عليه وسلم - في ملبسه أتم وأنفع للبدن وأخفه عليه ، فإنه لم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذى حملها ويضعفه ويجعله عرضة للآفات ، كما يشاهد من حال أصحابها ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد بل وسطا بين ذلك ، وكان يدخلها تحت حنكه ، فإنها تقى العنق من الحر والبرد ، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل ، والكر والفر ، وكذلك الأردية والأزر أخف على البدن من غيرها . وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في الاستدلال لاستحباب التحنيك ، ثم قال : وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها ، من تناولها باليمين والتسمية والذكر الوارد ، إن كانت مما ليس جديدا ، وامتثال السنة في صفة التعميم ، من فعل التحنيك والعذبة . وتصغير العمامة يعنى سبعة أذرع أو نحوها ، يخرجون منها التحنيك والعذبة ، فإن زاد في العمامة قليلا لأجل حر أو برد فيسامح فيه . ثم قال بعد أن ذكر قوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » ، فعليك بأن تتسرول قاعدا وتتعمم قائما . انتهى .
--> ( 1 ) ضعيف جدّا : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 132 ) وقال : رواه الطبراني ، وفيه عباد بن كثير ، وثقه ابن معين ، وضعفه غيره ، وحرول بن حنفل ثقة ، وقال ابن المديني : له مناكير ، وبقية رجاله ثقات . اه ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 5309 ) . ( 2 ) رواه الطبراني وأبو نعيم ، كما في « كشف الخفاء » للعجلوني ( 922 ) . ( 3 ) سورة الحشر : 7 .